عبد الجبار الرفاعي
174
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
حصص المعنى . وهذا التفسير مبني على نظرية التعهد ، وقد تبين فيما سبق ان نظرية التعهد في تفسير الوضع غير صحيحة ، وهكذا يعود هذا التفسير غير صحيح . النسبة الاندماجية وغير الاندماجية : الصحيح ما أفاده المصنف في الحلقة الأولى ، حيث أوضح ان مرد الفرق بين الجملة الناقصة والجملة التامة يعود إلى أن النسبة في الجملة التامة تختلف عن النسبة في الجملة الناقصة ، فان النسبة في الجملة الناقصة نسبة ناقصة ، والنسبة في الجملة التامة تامة . وببيان آخر : أن المعنى الموضوع له ليس هو المدلول التصديقي وإنما هو المدلول التصوري ، والمدلول التصوري للهيئات هو النسبة ، والمدلول التصوري للجملة الناقصة نسبة ، والمدلول التصوري للجملة التامة نسبة أيضا ، فلا بد من أن نفترض أن النسبة في الجملة الناقصة سنخ نسبة تختلف عن النسبة في الجملة التامة ، بمعنى ان الاختلاف بين الجملة الناقصة والجملة التامة يعود إلى الاختلاف في طبيعة النسبة . وعلى هذا الأساس فالجملة التامة يصح السكوت عليها ، بينما الجملة الناقصة لا يصح السكوت عليها . وان الاختلاف بين النسبتين يعود إلى أن النسبة التامة نسبة غير اندماجية والنسبة الناقصة نسبة اندماجية ، ومعنى ذلك أنه عندما نقول : ( المفيد عالم ) جملة مفيدة مكونة من مبتدأ وخبر ، وعندما نقول : ( المفيد العالم ) جملة ناقصة مكونة من صفة وموصوف ، الذي يوجد لدينا في الخارج أمر واحد مهما عبّرنا عنه بقولنا : ( المفيد عالم ) أو ( المفيد العالم ) ، لكن ما في الذهن من علاقة بين المعاني مختلف ، أي ان نحو وجود المعاني في الذهن مختلف ، فلو قلنا : ( المفيد عالم ) ،